JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الصفحة الرئيسية

عن الاقتصاد الإسلامي ( تمهيد ) #Islamic economy 1

آخر تحديث : 20 أبريل 2020

تسأل أستاذك وتقول: ماهو الاقتصاد الإسلامي؟ سؤال بسيط أليس كذلك، عموماً الأستاذ سيجيبك! لكن إجابة نابعة عن شيء من التعجب وعدم الموضوعية في الطرح، فتارة يجيب بأنه النظام الأكمل وتارة يجيب بأنه نظام منمق، ويتكئ بحصر تفكيره على النظام النقدي، كأنما الاقتصاد الإسلامي منحصر في مثل هذا النظام، وغالباً ماتكون حجته: البنوك التي تدعي العمل وفق المنظومة الإلهية الإسلامية بينما هي تحت ظلال الرأسمالية الغربية ويضيف الكافرة، وعليه اقرأ المقال وأتمنى أن تقرأ الكتب المعتمدة في المقال ( عام جديد فالتضعها ضمن قائمتك ) اقرأها بروية فلا تصلح بتاتا لمسمى القراءة السريعة أضف أنها مملة.

عن نفسي قرأت أغلبها وبإذن الله سيتم طرح مراجعات لكل واحدٍ منها، فبعد قراءتي لكتاب المسلم في عالم الاقتصاد لمالك بن نبي، أرى أن توعية الغير لمثل هذا العلم حقا تستحق، فالخبير الاقتصادي لوحده لن يفعل شيء، والدكتور شاخت نموذجا عمليا نجح مع ألمانيا لعواملٍ محددة وفشل مع أندونيسيا لعوامل محددة، وأهم عامل متعلق بالوعي الإقتصادي للأفراد، وعليه ستكون هذه أول سلسلة في المدونة والمنوطة بشرح مختلف جوانب الاقتصاد الإسلامي بشكلٍ مبسطٍ.
الاقتصاد الإسلامي

أولاً : ماهية الاقتصاد الإسلامي

تعريفه

 للإقتصاد الإسلامي تعاريف جمة، طبعاً لن أذكرها جميعا وسأكتفي بذكر تعريفين أحدهما واضح وسلس وآخر عميق، لنستهل بالعميق :
يبحث الإقتصاد الإسلامي بما يكون به تماسك البدن والجنس
سنقسم هذا التعريف إلى أربعة أجزاء ليتضح معناه :
الإقتصاد في اللغة بمعنى : القصد، إستقامة الطريق، والقصد العدل، والقصد في الشيء خلاف الافراط وهو مابين الاسراف والتقتير، والقصد في المعيشة أن لايسرف ولايقتر.

الاسلام في  اللغة: هو الانقياد والخضوع والاستسلام لله تعالى. 

البدن والجنس : "إن لك ألا تجوع فيها ولاتعرى وأنك لاتظمأ فيها ولا تضحى"( سورة طه الآية 118 ) وعليه فالإنسان في حاجة إلى أربع حاجات حيوية ليتماسك بدنه وهي : الطعام والكساء والماء والمبيت أو المأوى، بخصوص الجنس والمتمثل في تلك العلاقة بين الرجل والمرأة في صورةٍ شرعية، والتي تنتج في الغالب ولد وبهذا أسرة مكونة من زوج وزوجة وولد وهي وحدة ضمن وحدات تشكل لنا المجتمع الذي هو أساس و وعاء النشاط الإقتصادي.

سنتوغل إلى التعريف السلس ونقول أن الاقتصاد الإسلامي: هو الذي يوجه النشاط الاقتصادي وينظمه وفقاً لأصول الإسلام ومبادئه الاقتصادية المنزلة من حكيم حميد.

نشأته  

نشأة الاقتصاد الإسلامي قديمة قدم الإسلام أي قبل أكثر من 1400 سنة، على الرغم من أن دراساته الأكاديمية جِدْ حديثة، فأول جامعة عربية إسلامية بدآت بتدريسه كانت جامعة الأزهر بكليتي التجارة والشريعة ( مصر )في سنة 1961، وبعدها جامعة الملك عبد العزيز بكلية الاقتصاد ( السعودية ) هي البادرة الثانية في تدريس الاقتصاد الإسلامي كتخصص قائم بحد ذاته سنة 1964. ومن ثم بدأ التوسع تدريجياً في تدريس هذه المادة في مختلق المعاهد والجامعات، كـ جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية وجامعة أم القرى بمكة. 

مذهبه ونظامه 

الإقتصاد الإسلامي عبارة عن شقين اثنين، شق ثابت والمتمثل في مجموعة المبادئ والأصول الاقتصادية المذكورة في كل من القرآن والسنة التي لا تقبل الخلاف، وشق متغير والمتمثل في تلك الاجتهادات من أئمة الإسلام ومفكريه الاقتصادين المنوطة بإحالة مبادئ الإسلام الاقتصادية إلى تطبيقات عملية ناجعة صالحة لمختلفِ الأزمنة والأمكنة المناسبة للمجتمعات.

هنا يتواجد الاختلاف فلكل رأيه ونظرته وتفكيره، لكنه إختلاف مستحب، لكن وللآسف هؤلاء غائبين عن الساحة حالياً أو متواجدين ولكن بأوجه أخرى، مفكرين اقتصاديين إسلاميين يحاولون إضفاء الصبغة الإسلامية على الرأسمالية، جدار رأسمالي بزخرفة إسلامية!

طالع أيضاً: عن الاقتصاد الإسلامي #2 ( هل هو علم ؟ )

الأصول والمبادئ الاقتصادية ( الشق الثابت )، نذكر منها : 
  • أصل أن المال مال الله والبشر مستخلفون فيه، لقوله تعالى: "وآتوهم من مال الله الذي آتاكم" سورة الحديد 7، وقوله تعالى "وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه" سورة النور الآية33. 
  •  أصل ضمان حد الكفاية لكل فرد في المجتمع الإسلامي، لقوله تعالى: "أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدعُّ اليتيم ولا يحض على طعام المسكين"، سورة الماعون الآيات من 1إلى 3، وقوله تعالى: "في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم" سورة المعارج الآية 24 و 25. 

  • أصل احترام الملكية الخاصة، لقوله تعالى: "للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن" سورة النساء الآية 32.
  • أصل الحرية الاقتصادية المقيدة، وذلك بتحريم أوجه الأنشطة الاقتصادية التي تتضمن استغلالاً أو احتكاراً أو رباً، لقوله تعالى: "لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" سورة البقرة الآية 188، وقوله تعالى: "وأحل الله البيع وحرم الربا" البقرة الآية 275، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ" أخرجه مسلم وأبو داود والترميذي. وهذا مايدعى بالمذهب الاقتصادي الإسلامي.
الإجتهادات والتطبيقات ( الشق المتغير ) :

والمتمثلة في مجموعة الأساليب والخطط والحلول الاقتصادية العملية التي يكشف عنها أئمة الإسلام والمجتهدين لإحالة مبادئ وأصول الإسلام الاقتصادية إلى واقع معاش. ومن قبيل ذلك: بيان المعاملات الربوية، صور الفائدة المحرمة، بيان مقدار حد الكفاية، الحد الأدنى للأجور، بيان مدى تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي ونطاق الملكية الخاصة والملكية العامة، خطط التنمية الاقتصادية . . . إلخ. وهذا مايدعى بالنظام الاقتصادي الإسلامي.

طالع أيضاً: مراجعة كتاب المسلم في عالم الاقتصاد لمالك بن نبي ( مشكلات الحضارة )

ثانياً : الإقتصاد الإسلامي في مقابل الحاجة والمنفعة

 الحاجة

لنبدأ بالحاجة أو الماركسية، المذهب الاقتصادي الإسلامي صالح لكل زمانٍ ومكانٍ فهو تنزيل من حكيم حميد ونافع إلى يوم الدين هذا أمر مفروغ منه على الأقل بالنسبة للمسلمين، فلا يرتبط بواقعة اقتصادية تاريخية معينة، وهذه أحد مواطن الإختلاف الأساسية بين الاقتصاد الإسلامي والماركسي، فهذا الآخير يعتبر وجود صلة حتمية بين تطور أدوات الإنتاج والحياة المجتمعية، مدعياً أنه ما من مذهب اقتصادي قادرٍ على الاحتفاظ بوجوده على مر الزمن وأن يصلح للإنسانية في مراحلٍ متعددة، لكن الاقتصاد الإسلامي أثبت نقيض هذا حتى قبل وجود شيء يدعى بالماركسية، فمثل هذا الاقتصاد تمكن من بناء حضارة إسلامية مجيدة.
وليست الحرية هي أن نجد ما نأكله، كما يعرّفها بذلك الماديون أصحاب فلسفة المضمون الاجتماعي للحرية، فالحيوان يجد مايأكله، وضمان الطعام لا يكفى ليجعل من الإنسان إنساناً . . فالإنسان حيوان حرّ يفكر لنفسه، ويقرر لنفسه، وقد يختار الجوع فيصوم، وقد يختار الموت دفاعاً عن قضية ما فيموت . . وقد يتطوع في حرب انتحارية يعلم أنه لن يعود بعدها، لأنه قرر أن يقول لا، موقف الدكتور مصطفى محمود من معنى الحرية في المفهوم الماركسي
أضف أن هذه الإشتراكية ساهمت في اعتراض الفطرة التي فطر الله تعالى بها البشر : كـمصادرة حب التملك، صيرورة الإنسان في ظلها مجرد آلة فَلَمْ يكن لا منتج ولا مستهلك بل مجرد آداة عمل في يد هذه المادية يعمل وفق الخطة المرسومة ليحصل على غذاء محدد حسب هذه الخطة نسبة لقول الأب الروحي لهذا النظام (ماركس): 
الكل يعطي بقدر استطاعته والكل يأخذ بحسب إحتياجاته

المنفعة

إلى المنفعة أو الرأسمالية والتي ساهمت بشكلٍ كبير في دحض مختلف الأصول الاقتصادية، فأشارت إلى الفرد باعتباره محور الوجود ( هوس حب الذات والتكابر، هذا فلان صاحب مصنع كذا يمتلك معرفة مع ذاك إذا هو الأنسب! )، الحرية المطلقة في الكسب والانفاق وتنمية المال سواء كان بحرامٍ أو بحلالٍ (غش، تدليس، ربا).

لكن لهما اجابيات و الاقتصاد الإسلامي جمع بين اجابيات هذا وذاك فهو اقتصاد جامع بين المصلحة الخاصة والمنفعة العامة، لقوله تعالى "وجعلناكم أمة وسطاً" سورة البقرة الآية 143.

في الخاتمة أريد أن أقول أن هذا المقال أشار إلى ماهية الاقتصاد الإسلامي بشكل مسبط لذا يرجى الإطلاع على المصادر أدناه ولو بشكل تفحصي، وبإذن الله ستستمر السلسلة، ويمكنك دائما النشر والاشتراك في القائمة البريدية، دُمْتُمْ في رعاية الله وحفظه

المصادر:
  • كتاب الوجيز في الاقتصاد الإسلامي للدكتور محمد شوقي الفنجري.
  • كتاب الماركسية والإسلام للدكتور مصطفى محمود.
  • كتاب ذاتية السياسة الاقتصادية وأهمية الاقتصاد الإسلامي للدكتور محمد شوقي الفنجري.
  • كتاب الاقتصاد الإسلامي مدخل ومنهاج للدكتور عيسى عبده.
author-img

محمد منير

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة