JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الصفحة الرئيسية

مراجعة كتاب المسلم في عالم الاقتصاد لمالك بن نبي (مشكلات الحضارة) Economic Muslim


المسلم في عالم الاقتصاد
آخر تحديث: 27 يوليو 2020م.

مالك بن نبي الفيلسوف الذي لم نعطه حقه، لم أتواجد في زمانه ولو تواجدت لَمَا كنت فعلت شيء ولم أكن سأطلع على أفكاره، لماذا ؟ لأنني عبد للماضي وهذا فعل خطير ومضر، فدائماً ما أعزي تلك الأفكار الضخمة والحضارية للمفكرين والعلماء القاضي نحبهم دون الاهتمام بمفكري الحاضر، فهذا واقع الأغلبية ومالك بن نبي نموذج لهذه الحكاية، وفي هذه الأسطر المتواضعة أدعو لأن نهتم بمفكري الحاضر فهم أيضاً لهم وزن داعم.                           

في هذا الكتاب السلس من سلسلة مشكلات الحاضرة يصف لنا مالك بن نبي واقع المسلم في عالم الاقتصاد من أفراد عاديين إلى مفكرين اقتصاديين إسلاميين، حيث تمحور الكتاب على أفكار جمة، ومن أهمها فكرة مفادها  لما كل ذلك الاهتمام للاشتراكية والرأسمالية وعدم الأخذ بمنهج الاقتصاد الاسلامي والسبب وراء ذلك، الكتاب مقسم إلى ثلاث أجزاء بعناوين رنانة جدا (عموميات البحث، صورة المشكلات، شروط الانطلاق)، وعليه ارتأيت أن أعمل المراجعة على ثلاث عناوين غير العناوين المذكورة في الكتاب.

الأحبولة الاستعمارية الاقتصادية

تحرر سياسياً لكن لم يتحرر اقتصادياً، ما زال المسلم في كيان الأحبولة الاستعمارية لكن في الجانب الاقتصادي.. فصار مجرد أداة عمل لا غير لا يُعتبر منتج (الذي يملك عوامل الإنتاج) ولا مستهلك (الذي يُهتم بحاجياته ورغباته) اُنظر من حولك وتمعن نِتاج هذا الأمر في اقتصادات بُلداننا الإسلامية!.

إذا كانت هنالك نتيجة استنبطتها من طرح مالك في الجزء الأول، ستكون أن أمل البلدان المتحررة من الإستعمار -أي المستقلة سياسيا- في تحقيق إستقلالها الاقتصادي.. عبارة عن محض آمال واهنة، فالمشكلة ذات طابع نفسي غير متعلقة بالموراد أو المهارات الفنية فكل هذا متواجد وأكد مالك بن نبي موقفه بواقعة الدكتور شاخت المكلل بالنجاح الألماني والفشل الأندونيسي.

ملحوظة جانبية: مشكلة الطابع النفسي أحد أهم أفكار مالك بن نبي والمعروفة بـ القابلية للاستعمار، الفكرة التي نُقدت كثيراً يمكنك البحث لفهم فحواها بدقة. 

نصح مالك أن لا يتم دراسة النظريات الاقتصادية في الجامعة فقط باعتبارها علماً وقفاً على بعض المتخصصين، بل يجب أن يطبق هذا العلم في الحياة العملية للمجتمع، وبهذا يمكن لعلم المتخصصين أن يكون ذات تأثير اجتماعي.

الصبيناية الاقتصادية وحجر الفلاسفة السحري!.. الذي يجعل الفقير غني برمشة عين، هكذا وصف مالك الآمال الإسلامية الاقتصادية المبنية على غير أساس، قصد هنا تلك الاستثمارات الأجنبية القادمة من الخارج وأشار بأنها خطيرة باعتبارها مخابر البلدان المتقدمة التي همهما الأكبر ضمان مصالحها لا تخفيف عبء البلدان المتخلفة.

في هذه النقطة أتفق معه ولا أتفق معه، فمعه إذا كان يقصد أن المستثمرين بتوسعهم محلياً سيصيرون أداة لها القدرة على التدخل في الشؤون السياسية للبلد المستضيف، ولا أتفق إذا كان يريد المنع التام على مثل هذا المستثمر فعندها لن يتواجد لا اقتصاد إسلامي ولا رأسمالي بل اقتصاد مغلق شبيه بالاشتراكية.

إشكالية التقدم والتخلف

إن الأقدار لم تظلم أحداً، وإنما تقوم الأمور على سنن لاتغيير لها، تربط المسبَّبات بأسبابها، سنة الله في خلقه، ولغيرنا أن يسميها القوانين، فلا يضيرنا

هكذا افتتح مالك الجزء الثاني والقصد من هذا أن الله سبحانه وتعالى عادل وزع كل شيء بالتساوي، فقط ينقص حسن التسيير.

تطرق مالك إلى إشكاليات التقدم والتخلف والفرق بين العالم الشمالي والعالم الجنوبي واعتبر أن التفسيرات الاقتصادية المعروفة لن تكون نافعة بتاتا -ستكون وجيهة نوعا ما لا غير-، كالقول أن السبب في الهوة الكبيرة بين متوسط الدخل الفردي لبلد جنوبي كالجزائر مقارنة بنظيره الشمالي كألمانيا، يرجع لتواجد الصناعة في الأخير وغيابها في الأول (هذا غير دقيق).

ودعم كلامه بواقعة مخطط الدكتور الشاخت المككل بالنجاح الألماني والمكلل بالفشل الأندونيسي، فكلا البلدين كانا منهارين وتم إستخدام نفس المُخطط الاقتصادي، لكن الألمان صاروا قوة عظمى في الاقتصاد العالمي، بينما أندونيسيا لم تتمكن من ذلك، وعليه فالمُنَغِّصة إنسانية لا مالية.
القيمة الأولى في نجاح أي مشروع اقتصادي هي الإنسان

طالع أيضاً: عن الاقتصاد الإسلامي #2 ( هل هو علم ؟ ) Islamic economy

المعادلة المالية والمعادلة الاجتماعية

 لو دمرت مدينة كبرى مثل نيويورك إثر زلزال ما!، يا تُرى هل سنرى إعادة بنائها؟!
طرح ذكي من المؤلِف أحببت أن أنوه له. يوجد احتمالين: الأول نعم إنها أمريكا الدولة الغنية جدا، الثاني لا تستطيع حتى ولو كانت أقوى اقتصاد عالمي.

تستطيع لكن ليس بسبب غناها -أي أنه لا تستطيع حتى وإن كانت أقوى اقتصاد عالمي-، بل بسبب شيء آخر، فرصيد أمريكا من الذهب سنة 1969 لا يتعدى عشر مليارات من الذهب، وعليه فهذه القدرة المالية لا تغطي تكاليف إعادة بناء مدينة ضخمة كنيويورك، إذن كيف تستطيع؟ تستطيع بمعادلتها الاجتماعية أو إمكانها الاجتماعي!. كما تمكنت ألمانيا بإمكانها الاجتماعي من الازدهار رغم كل ظروفها القاهرة -بعد الحرب العالمية الثانية- المعجزة الاقتصادية الألمانية.

الإمكان الاجتماعي هو مبدأ الاتكال على الذات، وحدة الشعب وتراب الوطن وقيمة الصّورة الذّاتيّة، نبذ المستحيل ومنطق المحللين!.

تقييمي للكتاب 4 من 5.

أعجبك المقال شاركه وانصح كل من تحبهم بأن يقرؤوه.
author-img

محمد منير

تعليقات
    4 تعليقات
    إرسال تعليق
    الاسمبريد إلكترونيرسالة