JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الصفحة الرئيسية

لماذا يعتبر فهمك لفكرة التقدم خاطئ؟ (خرافة التقدم والتخلف)



تقدم وتخلف، عالم ثالث وعالم متقدم، دول نامية وأخرى متقدمة، وكل ما يؤكد على أن العرب وتحديدا المسلمين متخلفين أو كنوع من الإهانة المبطنة أغبياء! شئنا أم أبينا هذا ما يريدون، وبمجرد الشك قليلا، سنوصف بالرجعيين من تبع المؤامرة.

لا أحاول تغطية الشمس بالغربال فكلنا يدرك الأحوال، لكن ليس لدرجة أن يأتي أحد من جلدتنا ويصفنا بالمتخلفين! صدق جلال أمين في قوله: "عقدة الخواجة ( عقدة النقص وتقليد كل ماهو غربي ) بالنسبة للمصريين"، سأسميها: "عقدة الفرماجة بالنسبة للجزائريين"، أنت وبلدك سمها ما شئت، لكنها ذات معنى واحد.

الفهم الخاطئ لفكرة التقدم والتخلف

من بين الأمور المتلقاة في المدارس العربية في مختلفِ أطوارها، بشيء من عدم الصواب، مفهومي التقدم والتخلف.

فيعرفون التقدم: على أنه ذلك الواقع المزدهر والمتطور للحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغالبا ما يكون في البلدان الشمالية المتواجدة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

ويعرفون التخلف: على أنه ذلك الواقع المتأخر والمتدهور في مختلف مناحي الحياة وغالباً ما يكون في البلدان الجنوبية المتواجدة في النصف الجنوبي للكرة الأرضية.

أمر بالغ الصواب ولا تشوبه شائبة، في نظر الكثيرين، طبعاً لن أستغرب فهذا أمر جد عادي، نظراً للمدخلات العظيمة المتسببة في هذه النتائج.

فنظمنا التعليمية بدورها تعرضت لعقدة الخواجة/الفرماجة هي وواضعيها! لما؟

كتعريف بسيط للنظام التعليمي: هو تلك المجموعة من المبادئ التي توجه العملية التعليمية، لتحقيق أهداف تصبو إليها مؤسسة تعليمية ما، في بيئة معينة وفي عصر معين.
من هذا التعريف سنستنبط أهم العناصر التي تقوم عليها النظم التعليمية:
  • المرجعية: هي تلك المبادئ، التي يقوم عليها النظام التعليمي، والتي يستند إليها في وضع الأهداف التعليمية.
  • الأهداف: النتائج المستقبلية المتوقع تحقيقها في ظل إمكانات النظام التعليمي المتاحة.
  • البيئة: الظروف التي تحيط بالفرد والمجتمع المستهدف بالتعليم.
أٓيْ نظام تعليمي لا يراعي واقع المجتمع من كل تلك العناصر، فهو نظام تعليمي وافد.

النظام التعليمي الوافد: هو الذي يصدر عن مرجعية وافدة غريبة عن الواقع الذي يطبق فيه، ويستهدف تحقيق أهداف هلاميّة غامضة، ولا يتلائم في واقع أمره مع ضروريات المجتمع وحاجاته الأساس.
ومما لا شك فيه أن النظم التعليمية في البلدان النامية ( كما يزعمون ) وبالأخص الأفريقية، وافدة منبثقة من مرجعيتين لا ثالث لهما:
  • العلمانية العالمية؛ "فصل الدين عن الحياة".
  • المادية الجدلية ( حكي فلاسفة :)؛ "الدين أفيون الشعوب".
المرجعية الأولى خاصة بالنظم التعليمية الغربية ( الفرنسي، الإنجليزي، البرتغالي، الإيطالي ). المرجعية الثانية خاصة بالنظم التعليمية الشرقية/الشيوعية -أوروبا الشرقية- ( الاتحاد السوفياتي سابقا ).

تزعم هذه النظم العلمانية أن هدفها الأسمى تكوين مواطن "صالح وموهوب"-مثل قارئ/ة هذه السطور- لكن مع نزعة فردية أنانية أو كما يقولون: "فضيلة الرأسمالية، اليد الخفية".

طالع/ي أيضاً: عندما تكون الأنانية نافعة ! اليد الخفية لآدم سميث وموقف توماس شيلبي منها.

فالفرد الذي يحرص على تحقيق رغباته الخاصة سيعمل بجد وبكل الوسائل المتاحة لنيل مبتغاه وعليه سيفيد المجتمع ككل! وإذا عجز فلا قيمة له!

نشأت العلمانية بغية الإطاحة بسلطة الكنيسة ( الواقعة المعروفة ) وبهذا تم نبذ المرجعية الدينية من الحياة واستبدالها بالمرجعية العقلية، مع الحفاظ على الدين في الهامش ( المساجد والكنائس . . . إلخ ).

"هل مرت بيئتنا بمثل هذا؟ لا أعتقد".

نفس الأمر بالنسبة للنظم الشيوعية، تربية مواطن صالح، مع نزعة جماعية بحتة حيث تم مصادرة الملكية الفردية التي يزعمون أنها "أصل الشر والكوارث". وكأنهم نسوا أو تناسوا، أن الفرد فطر على حب التملك، حاول انتزاع شيء ما وجده طفل صغير من يديه؟ لعل الأفيون أثر عليهم.

النظام التعليمي الوافد الغريب، يساهم في تخلف الأمة وتدهورها، والمساهمة في تقدم شانئيها ( ماما أمريكا، مدام فرنسا، ميس بريطانيا ).

التقدم نحو الخلف

البشرية تتقدم من الأسوء إلى الأفضل، ومن الأفضل إلى الأكمل أو المدينة الفاضلة، هذا ما يقال! نعم يمكننا القول أن مجال الهندسة تطور بشكل كبير مقارنة بالعشر سنوات الماضية، لكن لا يسعنا القول أن الجانب الأخلاقي بدوره تطور!

قصة قصيرة، توضح الطرح الفارط . . يحكى أن رجل عربي كان يعيش في مدينة بغداد القديمة، وبقدرة قادر ( ذلك المايكرويف المتواجد في انمي شايتن جيتس ) سافر عبر الزمن ووجد نفسه في العصر الحالي، عموماً لن يذهب لإيطاليا أو الصين ( الكوفيد-19).

لذا سيذهب لنيويورك ويتمعن في أسلوب الحياة ويقارنه بأسلوب حياته القديم، سينبهر بعض الشيء وسيسخط كثيراً.

فلن يتقبل تلك الكتلة المعدنية الفارهة التي تتسع لأربعة أشخاص، بينما يجلس فيها شخص واحد، والعالقة في زحمة سير.

أيضاً سيندهش لرؤية صاحب الكتلة المعدنية وهو يمسح برفق وحنان شديد يفوق ما يبديه لزوجته ( متزوج ويجحد بالنعمة ).

لكن سيسر ببعض الأمور، كعدد قارئي الكتب في المواصلات ( لن يسر بالمواضيع ) بالمناسبة يقال أن سكان المناطق المتخلفة لا يقرأون.

وسيسر بالتقدم الذي أحرزه المجتمع الطبي ( لن يسر بمعرفة الفساد في صناعة الأدوية في ظل الرأسمالية المحدثة ).

انتشر الفساد في صناعة الأدوية، فكثيرا ما يُطرح الدواء في الأسواق ثم سرعان ما تظهر آثاره الجانبية الوخيمة ويثبت فشله، أعتقد بحق أن المرضى وعامة الناس لو أدركوا تماماً ما يُفعل في هذا المجال، أي ما يُقدم الأطباء والأكاديميون ومراقبوا الأدوية الحكوميون على تمريره والسماح به، لتملّكهم الغضب . . . ( بن جولديكر من كتاب شرور شركات الأدوية ).
أيضاً سيسعد عن كيف صار العالم قرية واحدة؟ بسبب الأنترنت والتلفزيون ( لن يسر بمعرفة خبراء العلاقات العامة الذين يقفون ورائها والأجندة التي يخدمونها ).

سيعود الرجل عن طريق المايكرويف وعقله مشتت بأفكار الازدهار والتأخر وعلى الأرجح لن يعتقد أن نيويورك أفضل من بغداد.

الحرية والتقدم (رأي الكاتب)

سيقول أحد الشيوخ: "أمة ضحكت من جهلها الأمم"، وبعدها يأتي أحد المتفوقين العرب، المتخرج من جامعة غربية مرموقة بنصائحه وأفكاره، بهدف تقدم بيئتنا المتخلفة، طبعاً سيتحدث بالانجليزية أو الفرنسية، من طائفة "فلسطيني في تل أبيب ويغني بالعبرية".

من جهة أخرى سيظهر رواد الحقوق والحريات والمساواة بالمراسيم الغربية، ومن بينهم تلك النسوية المقهورة في بلدها العربي المسلم، فالغرب أعطى الحق لكل إمرأة أن تصبح ميسV في أي زمان وأي مكان ومع أي مان ( رجل ).

بدون نسيان من أعطى الحق للمثليين أو الشواذ شرعية الزواج، ولن أستغرب إذا تم إضفاء الشرعية لمثل هذا الزواج في بلداننا العربية الإسلامية ( فمن يصدق العلم يعمل جاهد لتحقيق هذا )، وبمجرد تحقيقه غالبا ما سيتم إضفاء الشرعية على زواج الأخ بالأخت في البلدان الغربية! فهم متقدمين.

من جهة إجابية يوجد رواد الأعمال الطموحين في هذا الغرب، العاملين بنزعة إنسانية!

سأختم؛ بالقول الشهير لابن خلدون:"المغلوب مولع دائما بتقليد الغالب"، وأسطر مثل هذه ستبقى جعجعة بدون طحن، عموما مدونة الخبّاش دائما تتقدم وفي كل شيء، لذا إذا أحببت/ي فضلا يمكنك/ نشر المقال والاشتراك في القائمة البريدية ليصلك جديد المحتوى.

مصادر الخباش:
  • كتاب خرافة التقدم والتخلف( العرب والحضارة الغربية في مستهل القرن الواحد والعشرين ) تأليف جلال أمين.
  • كتاب النظم التعليمية في أفريقيا ( قراءة في البديل الحضاري )، تأليف: قطب مصطفى سانو.
author-img

محمد منير

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة