JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الصفحة الرئيسية

مُراجعة للتحفة الكلاسيكية.. كتاب أغنى رجل في بابل

كتاب أغنى رجل في بابل

اللبنة الأولى أو التحفة الكلاسيكية -كما أحببت أن أطلق عليه- كتاب أغنى رجل في بابل، أول ما كُتب في مجالِ الثقافة المالية، الكتاب الذي ألهم الكثير من الكُتاب في هذا المجال على غِرار (روبرت كيوساكي وهارف إيكر).

بـأسلوبٍ وأفكارٍ بعيدة كل البُعدِ عن الغثاثة وما شابهها،  يسرد لنا المؤلف (جورج كلاسون) قصة (أركاد) أغنى رجل في بابل، الحضارة العظيمة التي استمرّٓت لـقرونٍ عديدة بـحدائِقها المُعلقة وقنواتها المائية الأولية.. وكما جرت العادة -سنة الله في أرضهِ- كانت نهايتها وخيمة واختفت ولن تقوم لها قائمة.

دعنا من هذا فـلسنا في حصةِ تاريخ لعينة، على الرغم من أن الجهل بِهِ يفيدنا في إعادته لا غير! لـنستطرد بـ مراجعتنا في نقاطنا الثلاث الآتية.

عن المؤلف.. جورج كلاسون

من مواليد عام 1874.. خدم في الجيش الأمريكي إبان "الحرب الإسبانية الأمريكية"، أسس شركة كلاسون ماب كومباني، وفي عام 1926 نشر كتاب أغنى رجل في بابل، توفي سنة 1957.

عن كتاب.. أغنى رجل في بابل

الكتاب من أحد عشر فصل، إذا استثنينا التقديم والنبذة التاريخية عن مدينةِ بابل.
 
الرجل الذي يحلم بالثراء (بانسر): وصديقه كوبي البائي الُمفلس مثله، التقى الرّٓجُلان.. دار الحوار بينهما، كلمة تجلب كلمة، تفكير في الُمشكلة -إفلاسهما الشديد- يليه تفكير في الحل.. كيف نتغلب على عوزنا؟ كيف نصبح أفراد ميسوري الحال؟

الحل الأولي، التوجه إلى أركاد صديقهما القديم.. بُغية طلب الرُشد والنصيحة المالية.

أغنى رجل في بابل (أركاد): عٓمِلٓ في بداياته كـناسخٍ في أحدِ دورِ المحفوظات في بابل القديمة، التقى (بـألجاميش) التاجر الثري -والذي كان بـمثابتةِ مُعلمٍ لَهُ- قام بـتلقينهِ ثلاث مبادئ -جد بديهية- للتعاملِ مع المالِ:
  • ادخر عُشر إيراداتك.
  • اُطلب النصيحة من الأشخاص الأكفاء.
  • اعمل على تنمية مالك عن طريق استثمار ذلك المال المدخر.
وهذا ما نقله أركاد بدوره لـ بانسر وكوبي.

الطُرق السبع للتغلب على المحافظ الخاوية:
ابدأ في ملء محفظتك؛ عن طريق ادخار عشر إيرادتك.. (العشرة بالمئة).

تحكم في نفقاتك؛ العيش بـمقدار تسعين بالمئة فقط من الدخل، عن طريق وضع ميزانية تُفرق بين الحاجات الأساسية ومُختلف الرغبات الإنسانية، مع إشباع هذه الأخيرة في حدود.

اِعمل على إنماءِ ثروتك؛ عن طريق استثمار المُدخرات بغية تكوين دخل سلبي.

حافظ على ثروتك من الضياع؛ القاعدة الأولى في استثمار رأس المال هي الحفاظ على رأس المال.. لذا استثمر فقط عند تضمن الأمان لرأس مالك.

اجعل منزلك استثماراً مُربحاً؛ أي امتلك منزلاً خاص بك -قطعة أرض تبني فيها- بدون الحاجة لـلجوء للكراء.

اضمن دخلاً ثابتاً في المستقبل؛ فَمن يدري متى ستموت وتترك عائلتك؟!.

زِدْ من قدرتك على الكسب؛ استثمر في نفسك، تعلم، زد من مهاراتك في مجالك.. تنمية رأس مالك البشري تعتبر أنجع وسيلة للتغلب على المحافظِ الخاوية.

كيف تتعامل مع الفرص؟ .. ما هو الحظ السعيد؟ كيف يُجلب الحظ السعيد؟ .. دار الحوار بين أركاد وطُلابِهِ وتم فيه مُعالجة عدة مفاهيم من قبيل (التسويف.. الدفع المُسبق عند التبصر في استثمار مُربح ومضمون للظفر به)، وانتهوا لـنتيجةٍ مفادها أن الحظ السعيد  عبارة عن فرصة.. إذا انتهزها المرء كانت بـمثابةِ حظ سعيد وإذا فلتت منه كانت بـمثابة فِرار الحظ السعيد.

القوانين الخمس التي تحكم التعامل مع المال: 
اذخر عُشر إيرادتك.. لـإقامة ممتلكات من أجلِ مُستقبلك ومُستقبل عائلتك.

اجعل المال يعمل من أجلك، عن طريقِ استثماره.

استثمر مالك استناداً على النصائح المالية التي يمدها لك الخُبراء -البارعين في التعاملِ مع المال.. وكـنصيحةٍ جانبية من الأفضل لك الاعتماد على الحقائق بدل الآراء المالية.

لا تستثمر في أعمال لا دراية لك بها، كـأن تستثمر في الريسكين ولا تُجيد البرمجة لـتعديل الكود المصدري للتطبيقات عند الحاجة.. أو لا تجيد التعامل مع الفيس بوك أدز.

لا تتبع النصائح والأمال المبهرجة المُبالغ فيها.. التي يقدمها لك المحتالون أو الهواة أو بناءً على خِبرتك المعدومة.. سيفر منك المال.

تاجر الجواهر في بابل: المُدعى (ماثون) شَدَّدَ الكاتب هنا على فهم ماهية الاقراض والتسليف وأن لا تُقرض إلا من يملك القُدرة على الرد وهما على صنفين:
  • أشخاص يمتلكون ممتلكات أكثر قيمة من القروض التي تَمُدهم بها.. هذه قروض تعتمد على الملكيات.
  • أشخاص لديهم القُدرة على الكسب.. فـهم لهم مصدر دخل.. هذه قروض تعتمد على المجهود البشري.
أما الأشخاص الذين لا يملكون ممتلكات قيمة ولا دخل ثابت.. لا تُقرضهم.

أسوار بابل: غارة الأشوريين على بابل وكيف نجت بابل بـفضل أسوارها الشاهقة فقد منعت هؤلاء الغزاة من الحيلولة لـهذه المدينة العريقة والقيام بأفضع الخبائِث لها ولـسُكانها.. الدرس المُستفاد من هذا الفصل هو: في عصرنا الحديث نستطيع حماية أنفسنا استناداً على "مُدخراتنا المأمونة واستثمارتنا الموثوقة".. مِثلما حمت أسوار بابل البابليين من الأشوريين.

تاجر الإبل في بابل: فصل مُلهم يحكي قصة (دباسير)، كيف سببت ديونه المُتراكمة -التي لم يجد طريقة لـسدادها- في تحويلهِ لـعبدٍ حقير بعد أن كان رجل حر شريف، وكيف تغلب على هذه المحنة وعاد لـسابقِ عهده وسدد ديونه وصار له شأن عظيم بين تجار بابل.

ألواح بابل الصلصالية: في هذا الفصل تم تكملة حكاية (دباسير) وكيف تمكن من سداد ديونه والصيرورة من نبلاء بابل.

الرجل الأكثر حظاً في بابل: فصل سرد فيه المؤلف قصة (شاروندا) شابهندر (كبير) التجار في بابل وتجاوزه لأسر العبودية إبان شبابه، بـسببِ شيء واحد وهو: العمل.. أَحِب عملك واجعله صديقك وستجني ثمار ذلك عاجلاً أم أجلاً.

كلمة أخيرة في كتاب أغنى رجل في بابل

رداً على بعضِ النُقاد، ممن يقول: أن الكتاب يحوي إرشادات ونصائح بديهية مُكررة، وميال للتنمية البشرية!

نعم، نصائح بديهية.. لكن كم من شخص يُطبق هذه النصائح البديهية؟! .. ما هي النِسبة التي تتوقعها؟!  .. يُمكننا لوم الرأسمالية كما يُمكننا لوم المُسرفين لـسذاجتهم.

مُكررة.. هذا الصفة غالباً ما تعتمده على ما قرأته مُسبقاً، حيث أن أغلب كُتاب هذا النوع استلهموا الكثير من كتاب أغنى رجل في بابل (اللبنة الأولى) توازياً مع خِبرتهم الشخصية.

ميال للتنميةِ البشريةِ.. في عصرنا هذا صار من اليسير ارتداء قُبعة الناقد راجح الفِكر بـِجُملةٍ واحدةٍ وهي: تنمية بشرية إذن هراء لا تستميلني هذه الأفكار.. مرحى أملك روح نقدية.

الكتاب ممتاز من كل النواحي (السرد القصصي، الإرشادات العملية) التي تحتاج إلى البدء في تطبيقها من الآن، تعلم كيف تدير مبالغ صغيرة ومن ثم اطمح لإدارة المبالغ الكبيرة؟! لا تنتظر إلى أن تتمكن من الحيازة على مبالغ كبيرة ومن ثم تتعلم كيف تدريها، غير منطقي لا يمكنك هذا، كيف ستحوز على المبالغ الكبيرة إذا لم تتعلم كيف تدير الصغيرة لـتنميتها وتولد بها الكبيرة؟!

الترجمة العربية مقبولة إلى حد ما، ليست ركيكة ولا ذات جودة عالية.. هذا ما رأيته في أغلب إصدارات مكتبة جرير.

تقييمي للكتاب 3.5 من 5.

أعجبك المقال؛ شاركه وانصح كل من تحبهم بأن يقرؤوه.
الاسمبريد إلكترونيرسالة